السيد حسين البراقي النجفي
192
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
بن ماء السماء جعل لنفسه يوم بؤس في كلّ سنة ، فكان يركب فيه ، فيقتل كل من لقيه ، فاستقبله عبيد بن الأبرص مرّة فيه ، فقال له : ما ترى يا عبيد ؟ ، قال : « المنايا على الحوايا » فذهبت مثلا ، فقال له : أنشدني من قريضك ؟ فقال : حال الجريض دون القريض ، ثم قال : أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد ثم قال : ألا أبلغ بني [ وأعمامهم ] * بأنّ المنايا / 103 / هي الواردة فأقسم إن متّ ما ضرّني * وإن عشت ما كنت بي واجده هي الخمر تكنى الطلا * كما يكنى الذئب أبا جعده يقول : إنّ الذئب وإن كانت كنيته حسنة فان فعله قبيح ، يضرب مثلا للرجل يظهر لك إكراما ، وهو يريد غائلتك ، ثم أمر به فذبح . ويروى هذا الحديث له مع أبي كرب الغساني ، فكان له في كل سنة يوم بؤس ، فعرض له عبيد في يوم بؤسه ، فقال له : ما تقول يا عبيد ؟ ، فقال : أتتك بحائن رجلاه ، قال : ثم ماذا ؟ ، قال : من عزّ بزّ ، قال : ثم ماذا ؟ ، قال : لا ترحل رحلك من ليس معك ، قال : ثم ماذا ؟ ، قال : بلغ الحزام الطبيين ، فذهبت كلماته أمثالا ، وأمر به فذبح » « 1 » . قلت : وهذا المنذر - الذي ذكرناه - هو المنذر بن إمرىء القيس الذي يقال لأمه ماء السماء الذي طرده كسرى عن ملك الحيرة ، وولّى مكانه الحارث بن عمرو بن حجر الكندي ثم أعاده - وقد مرّ ذكره - إلّا أن صاحب جمهرة الأمثال ذكر أن يوم البؤس كان له أو لعله كان له ذلك ، ثم النعمان لما قتل نديمه صنع
--> - مالك ، كما في جمهرة أشعار العرب 100 وسمط اللآلي 439 وهو في رغبة الآمل 2 / 62 عبيد بن الأبرص بن « حنتم » بن عامر ، الأعلام 4 / 188 . ( 1 ) جمهرة الأمثال 1 / 359 - 360 .